محمد حمد زغلول

264

التفسير بالرأي

الآية ، إلا أنه خرج من العام الوارد في النص السماء والأرض وأمور كثيرة دل عليها الحسّ . النوع الثاني : دليل العقل : وذلك كالخطاب الذي ورد بتكاليف شرعية على سبيل العموم كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] فالخطاب بالحج للعموم ، ولكن العقل يدل على إخراج من ليس أهلا للتكليف كالمجنون والصبي لاستحالة تكليف من لا يفهم . وكذلك في قول اللّه تبارك وتعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] فالخطاب في الآية بالصوم للعموم ولكن العقل دل على إخراج غير المكلفين من وجوب الصوم كالصبي والمجنون لاستحالة أن يكلف اللّه من لا يعقل أو من لا يستطيع « 1 » . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن دليل العقل في التخصيص . مختلف فيه بين العلماء ، وأرى أنه لا داعي للخوض في هذه المسألة ، فمحلها كتب الأصول . النوع الثالث : الدليل العرفي : والدليل العرفي المخصص ينقسم إلى قسمين : 1 - القولي : وهو استعمال اللفظ في معنى هو غير تمام مدلوله بحيث إذا أطلق انصرف إليه من غير قرينة « 2 » . وقال ابن أمير الحاج في تعريفه للدليل العرفي القولي : « هو أن يتعارف قوم على إطلاق لفظ لمعنى بحيث لا يتبادر عند سماعه إلا ذلك المعنى » « 3 » .

--> ( 1 ) - تفسير النصوص ص 639 وانظر أصول الفقه الاسلامي للصابوني ص 352 ( 2 ) - المستصفى 2 / 37 ( 3 ) - التقرير والتحبير 1 / 282